نحو إبداع تقني
وللإبداع أهلة

من مجالس البَلٌوت إلى مجالس البِلٌوتٌوث

 

مجالسنا في العصر الحديث تجمع الأحباب  و ضيف حديث كحداثة عصرنا لا تربطه صلة بأحد من الجالسين إلا أن علاقته بهم حميمية للغاية ( السيد بلوتوث )، ذلك الضيف الذي لا يأتي لزيارتنا إلا وقد حمل لنا الكثير من هداياه التي تتنوع مابين مقاطع صوتية وصور ثابتة أو متحركة.لا أحد ينكر فضل هذه التكنولوجيا حيث حلت محل التوصيلات الكهربائية ولكنها بالمقابل قطّعت الوصلات الاجتماعية، فتقنية البلوتوث برهنت بأنها قادرة على أن تقتل وبشراسة التواصل داخل المحيط الواحد (مجلس العائلة أو مجلس الأصدقاء) فما أن يبدأ الحديث أو التسامر حتى نفاجأ ببلوتوث ما يطرق رنين وصولوه مسامعنا وما أن نفتح له صناديقنا الواردة حتى نجد أنه شتت جمعنا فأصبحت جلستنا جلسة عددية لا كيفية، فنحن متقاربون بأجسادنا من بعضنا البعض ولكن كلنا أذاناً صاغية وعيوناً ناظرة لما وردنا من مقاطع الفيديو أو الصور وحينها ومن دون شعور منا نجد أن السيد بلوتوث هو من يدير جلستنا ويسمح لنا بأن نلتفت لبعضنا ونتقارب حيناً لنتبادل الضحكات على ما وردنا ثم يبعدنا حيناً آخر لنستمتع بالسماح له بتمرير المزيد من المقاطع واللقطات ولا نشعر بأنفسنا إلا وقد مر علينا الوقت وانتهت جلستنا وانقضى اجتماعنا الجسدي لا الروحي وقد ختمناه بالثناء على حصيلتنا البلوتوثية!!

ويظل السؤال أين أحاديثنا الأسرية أين سمرتنا اللطيفة مع أصدقاءنا!!

بالأمس القريب كنا ننتقد جلسات البلوت واليوم الأكثرية سكتوا عن جلسات البلوتوث بالرغم من أن القاسم المشترك بينهما واحد ألا وهو إهدار أوقاتنا ولكن شتان بين جلسات الأول والثاني فالبلوت قد ينحصر غالباً في فئة عمرية محددة وفي جنس الرجال بينما البلوتوث تعدى الأمر فاقتحم أوساط النواعم ولم يترك للطفولة حريتها وبراءاتها !!

والأمر أعظم لو كان يحمل في جعبته ما يحارب به ديننا وعقيدتنا وأعرافنا الاجتماعية.

لست من مؤيدي البلوت ولا من محاربي البلوتوث ولكن الأمر يحتاج لوقفة تأمل وتفكر وعزيمة على التغيير  باتجاه الناحية الإيجابية، فهو كغيره سلاح ذو حدين

وحيث أن المؤمن كيس فطن فالأولى أن يوظف التقنية لخدمته لا ليخدمها هو وليتذكر قول الشاعر :

                قد هيؤوك لأمر لو فطنت له *** فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهملِ

 وما نلاحظه على أبناء أمتي إدمان البلوتوث في تمرير الجيد منه و الغث الرديء بدون وعي أو وعي  !!ووصل الأمر لقاعات  الدرس فمع الساعة الأولى ومع دخول المحاضر يبدأ تشغيل البلوتوث وتبادل الرسائل والتعليقات بين الطلاب وبالمجان!!  فلقد تجسد البلوتوث في شخص المحاضر وأصبح الطلبة طلاباً للبلوتوث وخاصة طلاب الصف الثالث من القاعة!! فهم مطأطئ الرؤوس عاكفون على قراءة روايات و مشاهدة المسلسلات و الأفلام  !!

ولو سألنا أحد طلبة الأستاذ بلوتوث عن سبب تجاهله للمحاضرة لأجاب وبلا حرج وبدون تردد : " ما يقوله المحاضر موجود داخل الكتاب المقرر، وإن لم يكن موجود فالبركة في طلاب الصفوف الأمامية، أما البلوتوث فلو لم أتابع تحركاته بين جوالات زملائي في القاعة فقد أفوت علي الشيء الكثير وحينها قد لا أجد من يعوضني ما فقدته!! " والأمر نفسه ينطبق على الطالبات إن لم يكن أشد!!ولو سجلنا أمثلة مقتبسة من ذاكرة الطلاب والطالبات لوجدناها مليئة بالتجارب و المغامرات !!,,

وبناءا عليه فإني أتوجه بالنصح للمحاضرين و المحاضرات في جامعاتنا  بتشويق الطلاب للمادة الدراسية و لا حرج من استخدام تقنية البلوتوث بما يوافق ميول طلبتنا وبهذا نكون قد ضربنا عصفورين بحجر واحد كتوزيع محاضرته على شكل فيلم وثائقي ممتع بالبلوتوث ثم يقوم بعد ذلك بمناقشته مع طلبته أو عمل عصف ذهني جماعي من خلال البلوتوث  وبذلك نوفر بعضاً من الوسائل التعليمة في الجامعات ونخلق جواً جديداً أكثر متعة لمحاضراتنا.

أما العائلات فمن الممكن أن يستخدموا البلوتوث لنصف ساعة أو أقل ولا يجعلوه جل وقتهم وعن طريقه يجرون بعض المسابقات كالبحث عن أفضل بلوتوث دعوي أو طرفة ونحو ذلك فتلك الأوقات لـ نتبادل همومنا ومشاكلنا ونحاول حلها ونتذكر أفراحنا و إنجازاتنا ونحاول تحقيق المزيد منها و لنفتح مجال أكبر لمجالس الحوار بين أبنائنا وطلابنا بدلاً أن يفتحوا علينا مجالس البلوتوث  !!

(5) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 29 مارس, 2007 02:12 ص , من قبل romansy1
من السودان

مقال جيد ..

وفعلا البلوتوث انتشر بشكل عجيب وخاصه في دول الخليج ،،

الله يستر من التكلنوجيا وسوء استخدامها

تحياتي .


اضيف في 27 يونيو, 2007 08:07 م , من قبل ime
من المملكة العربية السعودية

المسأله صارت ماذا يحتوي ..
كل واحد ويتحكم في جواله ..!!!

المسأله الغلاف الجوي أصبح مليء
بالشحنات والأشعة .. بلا تستغرب من
كثرة انتشار السرطان ..!!!!!!

ويسلم يدك


اضيف في 23 سبتمبر, 2007 03:17 م , من قبل mafhm
من سوريا

جميل قولك
مازالت التكنولوجيا سلاح زو حدين اجارالله عباده من شرها
رمضان كريم
كوني بخير


اضيف في 23 سبتمبر, 2007 03:18 م , من قبل mafhm
من سوريا

جميل قولك
مازالت التكنولوجيا سلاح زو حدين اجارالله عباده من شرها
رمضان كريم
كوني بخير


اضيف في 03 يناير, 2008 07:02 ص , من قبل عوالم
من المملكة العربية السعودية

جميل جداً :)




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية